الشيخ حسن الجواهري
387
بحوث في الفقه المعاصر
وقد ذكر البعض في شروط الجهة الموقوف عليها إذا كانت لغير معيّن : أن تكون الجهة معينة وجهة خير وبر يحتسب الانفاق عليها قربة لله تعالى : قال وهذا متفق عليه في المسلم فقط ، بأن يكون الموقوف عليه قربة في ذاته والجهة تتملك الموقوف حكماً . والبر : اسم جامع للخير ، وأصله : الطاعة لله تعالى ، والمراد اشتراط معنى القربة في الصرف إلى الموقوف عليه ، لأن الوقف قربة وصدقة فلا بدّ من وجودها فيما لأجله الوقف ، إذ هو المقصود ، مثل الوقف على الفقراء والعلماء والأقارب ، وعلى غير آدمي كالمساجد والمدارس والمشافي ( البيمارستانات ) والملاجئ والحج والجهاد وكتابة الفقه والقرآن والسقايات والقناطر وإصلاح الطرق ، وذكر الحنفية : أنه يصح وقف الأكسية على الفقراء فتدفع إليهم شتاء ثم يردونها بعده ، وإن وقف مصحفاً على أهل مسجد للقراءة جاز إن كانوا يحصون ( يستوي فيه الأغنياء والفقراء ) وإن وقفه على المسجد جاز ولا يكون محصوراً فيه ، ويجوز نقله منه إلى مسجد آخر كما يجوز نقل كتب الأوقاف من محلّها للانتفاع بها . ويصح الوقف على طلبه العلم ، لأن الغالب فيهم الفقر ، ولا يصح عند الحنفية الوقف على الأغنياء وحدهم لأنه ليس بقربه ( 1 ) . ولكن قال في الفتاوى الهندية : من شرائط الوقف قصد القربة في ذات الوقف وعند التصرف ، فلا يصح وقف المسلم أو الذمي على البيعة أو الكنيسة أو على فقراء أهل الحرب ( 2 ) .
--> ( 1 ) الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7645 و 7646 نقلا عن الدرّ المختار وردّ المحتار 3 : 391 و 394 وما بعدها 411 ، والشرح الكبير 4 : 77 وما بعدها ومغني المحتاج 2 : 380 وما بعدها وغير هذه المصادر . ( 2 ) الفتاوى الهندية 2 : 418 .